أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )

64

الكامل في اللغة والأدب

الأخرى وبطنها إلى بطن الأخرى فذلك مكروه يقال له اللّغاب ، وقوله : كنصل الزاعبي شبّه نصل السهم بنصل الرمح الزّاعبي وهو منسوب إلى رجل من الخزرج يقال له زاعب كان يعمل الأسنّة ، هذا قول قوم ، وأما الأصمعي فكان يقول الزّاعبيّ هو الذي إذا هز فكأن كعوبه يجري بعضها في بعض للينه وتثنيه ، يقال : مرّ يزعب بحمله إذا مرّ به مرا سهلا . وقوله : فتيق يعني حادّا رقيقا يقال : فتيق الشفرتين ، وتأويله أنه يفتق ما عمد به له ، وفعيل يقع اسما للفاعل ويقع للمفعول فأما الفاعل فمثل رحيم وعليم وحكيم وشهيد ، وأما ما كان للمفعول فنحو : جريح وقتيل وصريع . وقوله : زوراء يريد معوجّة وكلّما كانت القوس أشدّ انعطافا كان سهمها أمضى . وقوله على نبعة يعني قوسا وأكرم القسيّ ما كان من النبع . وقوله أيما يريد أما واستثقل التضعيف فأبدل الياء من إحدى الميمين ، وينشد بيت ابن أبي ربيعة : رأت رجلا أيما إذا الشمس عارضت « 1 » * فيضحى « 2 » وأيما بالعشيّ فيحضر وهذا يقع وإنما بابه أن تكون قبل المضاعف كسرة في ما يكون على فعّال فيكرهون التضعيف والكسر فيبدلون من المضعّف الأول الياء للكسرة ، وذلك قولهم : دينار وقيراط وديوان وما أشبه ذلك فإن زالت الكسرة وانفصل أحد الحرفين من الآخر رجع التضعيف فقلت : دنانير وقراريط ودواوين وكذلك إن صغّرت قلت : قريريط ودنينير ، وقوله : وأيما عودها فعتيق يصف كرم هذه القوس وعتقها ويحمد منها أن نترك ولحاؤها عليها بعد القطع حتى تشرب ماءه كما قال الشّماخ : فمظّعها حولين ماء لحائلها « 3 » * وينظر منها أيّها هو غامز مظّعها شرّبها ( قوله فمظعها حولين أي تركها في الظل حولين حتى تشرب ماء اللّحاء يقال تمظّع الرجل الظلّ إذا تحوّل من مكان إلى مكان ) . وقوله :

--> ( 1 ) عارضت : اعترضت في السماء . ( 2 ) فيضحى : تصيبه الشمس . ( 3 ) اللحاء : ككتاب - قشر الشجر والضمير للقوس .